الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير . فنرى الآية تتطرق إلى ثلاثة أقسام : ظالم ، صاحب ذنوب خفيفة ، وسابق بالخيرات . . ومن المسلم به أن القسم الأول هو المقصود في الآية مورد البحث دون القسمين الآخرين ، ولا عجب من تعميم الآية ، لأن هذا القسم يشكل القسم الأكبر من المجتمعات البشرية . ويتضح من خلال ما ذكر أن الآية لا تنفي عصمة الأنبياء ، أما من يعتقد بخلاف ذلك فقد غفل عن القرائن الموجودة في العبارة من جهة ، ولم يلتفت إلى ما توحي إليه بقية الآيات القرآنية بهذا الخصوص . ويضيف القرآن الكريم قائلا : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . بل يدركهم الموت في نفس اللحظة المقررة . * * * 2 بحث 3 ما هو الأجل المسمى ؟ للمفسرين بيانات كثيرة بشأن المراد من " الأجل المسمى " ولكن بملاحظة سائر الآيات القرآنية ، ومن جملتها الآية ( 2 ) من سورة الأنعام ، والآية ( 34 ) من سورة الأعراف ، يبدو أن المراد منه وقت حلول الموت ، أي : إن الله عز وجل يمهل الناس إلى آخر عمرهم المقرر لهم إتماما للحجة عليهم ، ولعل من ظلم يعود إلى رشده ويصلح شأنه فيكون ذلك العود سببا لرجوعه إلى بارئه الحق وإلى العدالة . ويصدر أمر الموت بمجرد انتهاء المهلة المقررة ، فيبدأ بعقابهم من بداية اللحظات الأولى لما بعد الموت . ولأجل المزيد من الإيضاح حول مسألة ( الأجل المسمى ) راجع ذيل الآية